السيد هادي الخسروشاهي
126
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
هذا الكلام الصادق إعلان صريح منه أنّه لايسعى إلى احتواء المذاهب الأخرى ، أو الخلط بينها ، وإنّما يريد التقارب على أساس الفهم والوعي . ولست أدري ، هل كان الكاتب يريد عرض كلام الشيخ التسخيري للتدليل على أنّ الشيعة يريدون التقارب مع المذاهب الأخرى دون أن يتنازلوا عن شيءٍ من مذهبهم وعقائدهم ؟ وما هو الضرر من هذا ؟ وهل يطلب الشيعة من أهل السنّة أن يتنازلوا عن شيءٍ من أُصولهم وعقائدهم من أجل التقريب ؟ أيها الكاتب العزيز ، إنّ التقريب لايهدف إلى شيءٍ من هذا ، ومن حقّك أن تقول : نحن لايخالجنا شكّ في صحّة مذهبنا ، لكن ليس من حقّك أن تشكّك في مذاهب الآخرين ، وأن تدّعي أنّ الشيعة يشكّون في مذهبهم ! فمن أين أتى بهذا الكلام ؟ وما هو دليله عليه ؟ أليس هذا من باب الافتراء والقول الباطل ، أم أنّ الكاتب يتعامل مع الشيعة بمنطق الاستحلال ؟ ومثل هذا الادّعاء ، ادّعاؤه بأنّ الثورة الإيرانية ليست ثورة إسلامية ! بل ثورة فارسية ! فهذا من البهتان ، لأنّه قد قدم لنا الواقع والأحداث ، ما يؤكّد إسلامية الثورة والحكم في إيران ، وما يعرّي الدول الأخرى التي ترفع شعار الإسلام مثل طالبان ، والتي لا يجرؤ الكاتب وأمثاله على نقدها وتعريتها ، والأسباب معروفة لا نريد الخوض فيها . لقد فات الكاتب أنّ غالبية مصادر مذهب أهل السنّة إنّما هي فارسية الأصل ، لكونها تقوم على روايات وأحاديث وعقائد جاءت جميعاً عن طريق فقهاء ومحدّثين من فارس ، وعلى رأسهم : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن راهويه ، والنسائي ، والجويني ، والغزالي ، وعبداللَّه بن المبارك ، والحسن البصري ، وربيعة الرأي ، والشهرستاني ، والماتريدي ، وطاووس بن كيسان ، وأبو حنيفة ،